العلامة الحلي

490

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

قلنا : لا حكم لك عندنا فانصرف « 1 » . هذا إذا رفعه إلى الحاكم ، وأمّا إذا لم يرفعه إلى الحاكم لكن أنفق عليه من ماله ، فإن كان قادرا على الحاكم فقد تطوّع بما فعل ، ولا يرجع به . وإن لم يكن حاكم ، فإن لم يشهد على الإنفاق أو أشهد ولم يشترط الرجوع ، لم يرجع به . وإن أشهد على الإنفاق وشرط الرجوع به ، فأصحّ وجهي الشافعيّة : إنّه يرجع ؛ لأنّه مضطرّ إلى ذلك ، فصار كما لو رفعه إلى الحاكم وفعله الحاكم « 2 » . ولو تعذّر الإشهاد ، نوى الرجوع ورجع . والأقرب : قبول قوله مع اليمين ؛ لأنّ الأصل أنّ الإنسان لا يتبرّع بعمل يحصل فيه غرامة عن الغير . وكذا التفصيل لو عمل المالك بنفسه في نصيب العامل . وللشافعيّة في الرجوع مع تعذّر الإشهاد وجهان « 3 » . ولهم وجه آخر : إنّه يرجع مطلقا ، سواء تعذّر الإشهاد أو الحاكم أو أمكنا « 4 » . ولو أشهد ، فأصحّ الوجهين عندهم : إنّه يرجع للضرورة ، كما قلنا ، والثاني : إنّه لا يرجع ، وإلّا صار حاكما لنفسه على غيره « 5 » . قال بعض الشافعيّة : الوجهان في الرجوع إذا لم يمكنه الإشهاد قريبان من الوجهين فيما إذا أشهد للعجز عن الحاكم للعذر والضرورة « 6 » . لكن الذي رجّحه جمهورهم أنّه إذا لم يشهد لم يرجع من غير فرق

--> ( 1 ) البيان 7 : 235 - 236 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 72 ، روضة الطالبين 4 : 238 . ( 2 ) البيان 7 : 236 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 71 ، روضة الطالبين 4 : 237 . ( 3 و 4 و 5 و 6 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 71 ، روضة الطالبين 4 : 237 .